كينزابورو أوي
قابلناه في وقت متأخر للغاية؛ في الواحدة صباحًا.. قادونا إلى حديقة مظلمة،
وكان الظلام حالكًا إلى درجة أننا لم نتمكن من رؤية زهور الياسمين المنتشرة في
الحديقة، لكننا على الأقل كنا نشم رائحتها. وتمازحنا قائلين إننا إذا اتبعنا رائحة الياسمين، فسنصل إلى ماو.
كان ماو
رجلاً مثيرًا للإعجاب، ضخمًا بشكل غير عادي، خصوصًا بالمقاييس الآسيوية. لم يُسمح
لنا بطرح الأسئلة، ولم يتحدث إلينا مباشرة، بل خاطب رئيس الوزراء، تشوان لاي. وظل
طول اللقاء يقتبس
من كتبه اقتباسات مملة
جدًا.. كان مع ماو علبة سجائر ضخمة ويدخن بشراهة. وبينما يتحدثان، كان تشوان يمازح ماو بإبعاد علبة السجائر عن متناول يده، وماو يمد
يده ويستعيدها مجددًا..
وفي العام التالي أجريت مقابلة مع سارتر، وكانت المرة الأولى لي في
باريس.. سكنت فيغرفة صغيرة في سان چيرمان دي بري، وأول ما سمعت من أصوات كانت هتافات المتظاهرين
بالخارج وهم يهتفون "السلام للجزائر!"
سارتر شخصية رئيسية في حياتي.. لكنه مثل ماو، كرر الاقتباس من المقولات التي نشرها
بالفعل في كتبه؛ عن أن "الوجودية هي الإنسانية في المواقف"، لذلك توقفت
عن تدوين الملاحظات خلفه، واكتفيت بتدوين عناوين الكتب.. كما صرح أنه يجب على الناس معارضة الحرب النووية،
لكنه يؤيد امتلاك الصين لأسلحة نووية! وقد عارضت
بشدة امتلاك أي كان أسلحة نووية، لكنني لم أتمكن من الاشتباك مع سارتر في هذه
النقطة؛ إذ كان رده "السؤال التالي؟"!