Monday, June 26, 2017

جون أشبري . ما الشعر؟







ما الشعر؟
مدينة من القرون الوسطى برسوم جدارية لفتيان كشافة من ناجويا؟ ثلج يتساقط حين نريد له يتساقط؟ صور جميلة؟ محاولة لتلافي الأفكار، كما في هذه القصيدة؟ لكن أنعود إليها، مثلما نعود إلى الزوجة، تاركين العشيقة المشتهاة؟ الآن عليهم أن يصدقوه، كما صدقناه في المدرسة مشطنا كل الأفكار وما تبقى منها كان حقلاً اغمض عينيك، وستشعر به ممتدًا حولك لأميال والآن افتحهما، على طريق عمودية رقيقة ربما يمنحنا.. ماذا؟ بعض الزهور قريبًا

Tuesday, June 20, 2017

حبيب فروغ فرخزاد يخرج عن صمته!




على بعد أربعين ميلاً من لندن، في قرية هادئة غرب ساسكس، يعيش المفكر الإيراني ذو الأربع وتسعين عامًا إبراهيم جولستان، الذي أحجم خلال نصف القرن عن الحديث عن حبيبته السابقة فروغ فرخزاد، عملاقة الأدب الفارسي الحديث التي قتلت في حادثة سيارة بعمر الثانية والثلاثين.                                                  
أخيرًا وبعد خمسين عامًا من موتها المفاجئ، يخرج جولستان المنعزل عن صمته، متحدثًا عن علاقتهما الجدية، واصفًا إياها بالشاعرة التي كتبت بصدق عن أكثر المشاعر الإنسانية جوهرية.

فرخزاد واحدة من أكثر الوجوه المحببة في الأدب الإيراني الحديث في القرن الماضي، عرفها الغرب جيدًا، عرفت بكتاباتها الصريحة المتحدية لحدود السلطة الأبوية في المجتمع الإيراني، ودائما ما تمت مقارنتها بسلفيا بلاث. 
تزامنت علاقتها بجولستان، الكاتب الغامض، بفترة كتابتها لبعض من أهم كتاباتها، لم يعرف إلا القليل عن لقاءات حبهما، ويعتقد الكثيرون أن مشاعر فرخزاد كانت غير متبادلة. وفي مقابلة نادرة بقصره الفاخر على الطراز الفيكتوري بقرية بوليني، المزين ببعض لوحات لأهم الفنانين الإيرانيين، اعترف جولستان أن علاقتهما كانت متبادلة.." أنا آسف أنها ليست موجودة كل هذه السنوات..طبعا هذا واضح"، وأضاف " كنا مقربين جدًا، لكني لا أستطيع قياس مشاعري تجاهها، هل أستطيع؟ بالكيلومترات؟ بالأمتار؟". 

مهدي جامي الذي كتب بشكل موسع عن تأثير فرخزاد الكبير على الأدب الفارسي، قال إن للمخرج تأثير كبير على كتابتها، خصوصًا في تقديمها إلى حركة الأدب الحديث في الغرب " إن أردنا تسمية شخص كان له بالغ الأثر على فروغ، فسيكون إبراهيم جولستان، لقد التقيا بعضهما البعض في الوقت المناسب تمامًا". يقول جامي إن لكل ثقافة رمز ثقافي، فمثلما هناك شكسبير في بريطانيا، هناك فروغ فرخزاد في إيران الحديثة، إنها واحدة ممن شكلوا هويتنا الثقافية المعاصرة، وأضاف " لقد كتبت بطريقة بسيطة وحميمية، كانت حقيقية وكذلك كان شعرها، كانت آخر نبي يكشف الحقيقة عرفته بلادنا".
محمد رضا الشفيعي الكدكني، أشهر الشعراء الإيرانيين على قيد الحياة، قال للجارديان من طهران، إنها كانت " حداثية بامتياز"، دون الحديث بشكل مباشر عن الحداثة في شعرها "كانت طبيعية جدًا، وكانت مثالاً للشاعر الحقيقي في زمانها"، وأضاف" كانت بلا أقنعة، ولهذا لا نزال نقرأ شعرها حتى اليوم، وسنظل نقرؤها في المستقبل أيضًا".
يحكي جولستان أن صديقين قدماه إلى فروغ في أواخر الخمسينيات، كانت هي تبحث عن عمل، وكان هو وقتها يدير ستديو شهيرًا في داروس؛ منطقة ثرية شمال طهران. بعد سنوات من مقتل فروغ غادر جولستان إيران، بسبب استيائه من المناخ السياسي تحت حكم الشاه، وعاش في ساسكس منذ العام 1975، ولم يعد إلى بلاده قط. 
قرر جولستان منح الشابة فروغ وظيفة عاملة تليفون في مكتب يعمل به أربعون مصورًا، قبل شهور من تطور علاقتهما، على رغم أن جولستان كان متزوجًا في ذلك الحين. أما فروغ التي تزوجت في سن السادسة عشرة، فقد انفصلت بعد أربع سنوات. 

  يعترف جولستان أنه أحب الكاتبة الشابة مثلما أحب زوجته، التي كانت تعلم بعلاقتهما " تخيل أن لديك أربعة أبناء، هل ستتوقف عن حب أحدهم لأنك تحب الآخر؟ تستطيع أن تحمل مشاعر لكليهما، تستطيع أن تحب شخصين". 
نشرت الباحثة الإيرانية فرزانه ميلاني مؤخرًا كتابًا عن الرسائل غير المنشورة التي أرسلتها فروغ لإبراهيم، بإذن من المفكر نفسه، كاشفة للمرة الأولى عن الطبيعة الحميمة لعلاقتهما.







في واحد من تلك الخطابات التي يعتقد أنه كتب قبل عام من وفاتها، أرسلته من لندن، حيث كانت في زيارة لها، كتبت فروغ " شاهي (اسم التدليل لجولستان) أنت أعز ما لديَّ في الدنيا، أنت الوحيد الذي أستطيع أن أحبه، شاهي، أحبك، أحبك إلى حد أنه يرعبني ماذا قد أفعل إن اختفيت فجأة.. سأصير بئرًا فارغة".

واجه جولستان انتقادات لعدم نشره ردوده على رسائلها، وعندما سئل عن ذلك أجاب 
بأنه لا يملك هذه الرسائل " عندما تكتب رسائل لأحد هل تفكر في المستقبل وفي الاحتفاظ بها؟ أو تصنع نسخًا منها؟".
فاطمة شمس، الشاعرة وأستاذة الأدب الفارسي الحديث  في جامعة بنسلفانيا، قالت إن شعر فرخزاد كان ينظر إليه على أنه شعر ثوري، لذلك ظل مخفيّا " كنت في الخامسة عشرة عندما عثرت لأول لمرة على  نسخ من دواوين فروغ، بين كتب قديمة كانت لأمي، كانت في قبو منزلنا لفترة طويلة، لم يكونوا على الرف كبقية الكتب في الدور العلوي، بدأت بتهريب نسخ الأوفست هذه إلى حجرتي" وتضيف فاطمة " لم أتعلم فن أن تكون شغوفًا وفخورًا بالحب من شعر عمر الخيام أو شعر حافظ، تعلمت ذلك من فروغ، هي التي كتبت (الحب البلا خجل يتجاوز كل الحدود) ".

 فروغ نفسها ألمحت إلى ذلك، حين وصفت شعرها بأنه " ضرورة حيوية بقدر الأكل والنوم، إنه شيء مثل التنفس!". أما جولستان فيصف شعرها بأنه " متوافق مع المشاعر البسيطة للناس"، مقللاً من تأثيره هو شخصيًّا على شعرها " كانت متأثرة بجهودها ومساعيها الخاصة، كما لو كانت طالبة، إنها صاحبة التأثير الأكبر على نفسها، لم أرها قط وقد فترت همتها، أو قدرتها على الإنتاج، كانت هكذا بطبيعتها". 

Sunday, June 18, 2017

فريدريك سيديل . أغنية للربيع






أستطيع أن أجد كلمات مناسبة وأحيانًا لا أستطيع ها هي الأزهار التي ترمز إليه وأنا أقف هنا على الرصيف
لا أتحمل ذلك لكنني متفهم بالطبع؛ يجب أن يكون لكل شئ معنى وعلى الأشياء أن ترمز لشيء ما لا أستطيع استيعاب الزمن حتى السطحي منه عميق جدًا!
أقول لبائع الزهور: الزهور جميلة في دكانك يا رجل سآخذ عشر سوسنات منتصبًا، لكن كما لو كنت راكعًا على ركبتيّ
وقبل أن يقترب الصبي من المدرج المنقوش المرتفع حيث تصطف زهوره خارج الدكان أخذت شعلاتي، ودفعت في الداخل
أنصرف لأحظى بمضاجعة هذه هي المرأة التي أحب في الغرفة ثلاث عشرة سوسنة وأنا واقف على السطح.

Thursday, June 15, 2017

أسماء يس: فرانك أوهارا... لماذا لست رسامًا؟

أسماء يس: فرانك أوهارا... لماذا لست رسامًا؟: فرانك أوهارا (1926-1966) أنا شاعر، رغبتُ في أن أكون رسامًا، لكني لست كذلك، حسنًا.. كنت مثلاً أزور مايك جولدبرج وهو عل...

فرانك أوهارا... لماذا لست رسامًا؟






فرانك أوهارا (1926-1966)

أنا شاعر، رغبتُ في أن أكون رسامًا، لكني لست كذلك، حسنًا.. كنت مثلاً أزور مايك جولدبرج وهو على وشك أن يبدأ الرسم، يقول: "اجلس، واشرب شيئًا" أشرب، نشرب، أنظر إلى أعلى وأقول "يوجد سردين في اللوحة" "نعم، تحتاج شيئًا هناك" "اووه" أذهب، وتمر الأيام، وأزوره مرة أخرى، توشك اللوحة أن تكتمل، أذهب، تمر الأيام، وأزوره مرة أخرى،
اكتملت اللوحة، "أين السردين؟" اختفى كله، ولم يتبق إلا بعض الحروف، يقول مايك"كان أكثر مما ينبغي" لكن ماذا عني؟ ذات يوم فكرت في اللون البرتقالي، وكتبت سطرًا عن البرتقالي، تحوّل بسرعة كبيرة إلى صفحات من الكلمات، لا الخطوط، ثم كتبت صفحة أخرى، يجب أن يكون هناك أكثر، ليس من البرتقالي، بل من الكلمات، عن كم أن البرتقالي مريع والحياة كذلك، وتمر الأيام.
حتى في قصيدة نثر، أنا شاعر حقيقي، انتهت قصيدتي ولم أذكر البرتقالي بعد، إنها القصيدة الثانية عشرة التي أعنونها هكذا: البرتقال. يومًا ما سأرى لوحة مايك، لوحة السردين.

Tuesday, June 13, 2017

أسماء يس: الشوكة

أسماء يس: الشوكة: ليديا دايفز قبل سنوات عديدة، كنا، زوجي وأنا، نعيش في باريس، ونترجم كتب الفن، وأيا كان ما نجنيه من مال كنا ننفقه على الأفلام والطعام، ...

ليديا دايفز.... الشوكة


ليديا دايفز
قبل سنوات عديدة، كنا، زوجي وأنا، نعيش في باريس، ونترجم كتب الفن، وأيا كان ما نجنيه من مال كنا ننفقه على الأفلام والطعام، ذهبنا تقريبًا لمشاهدة كل الأفلام الأمريكية القديمة، التي كانت واسعة الانتشار هناك، ولأن كلينا لا يجيد الطهو، والوجبات في المطاعم كانت رخيصة، كنا نقضي معظم أوقاتنا في الخارج. ذات ليلة أعددت سمك فيليه للعشاء، لا يفترض طبعًا أن يحتوي الفيليه على أي شوك، لكن إحدى هذه القطع كان فيها شوكة صغيرة، لأن زوجي ابتلعها ووقفت في حلقه، لم يحدث هذا لأحد منا من قبل، على الرغم من أننا كنا دوما قلقين من أن يحدث، أعطيته خبزًا ليأكله، وشرب أكوابًا من الماء، لكن الشوكة ظلت عالقة في حلقه، ولم تتحرك. بعد عدة ساعات من الألم الشديد، تعاظم شعورنا بعدم الارتياح، غادرنا الشقة ومشينا في شوارع باريس المظلمة بحثًا عن مساعدة، في البداية توجهنا إلى شقة قريبة في الدور الأرضي تسكنها ممرضة وجهتنا إلى المستشفى، وبعد بعض اللف وجدنا المستشفى في شارع فوجيرار. كان المستشفى قديمًا ومظلمًا إلى حد كبير، كما لو أنه مهجور.
في الداخل، انتظرت على كرسي قابل للطي في ردهة واسعة قبالة المدخل الأمامي، بينما كان زوجي خلف باب مغلق مجاور، في صحبة عدة ممرضات أردن مساعدته لكنهن لم يستطعن أكثر من رش حلقه والتراجع ضاحكات، هو أيضًا كان يقهقه، ولم أعرف على ماذا كانوا يضحكون. ثم جاء طبيب شاب، وأخذنا إلى طوابق أسفل، مررنا بممرات مهجورة على جانبي أرضية المستشفى المظلم، إلى جناح خال يحتوي على غرف كشف أخرى حيث ترك أدوات الفحص الخاصة به، كانت لكل أداة زاوية اعوجاج مختلفة، لكن كلها كانت تنتهي بخطاف، وتحت بقعة الضوء الوحيدة في الغرفة المظلمة، أدخل واحدة من أدواته تلو الأخرى في حلق زوجي بحماسة واهتمام شديدين، وفي كل مرة كان يدخل أداة من أدواته في حلقه كان زوجي يتقيأ ويطوح بيديه في الهواء. وأخيرًا، التقط الطبيب الشوكة الصغيرة وأراها لنا في فخر، فابتسمنا جميعًا وهنأنا بعضنا البعض. أخذنا الطبيب ثانية عبر الممرات الخالية إلى الخارج، تحت المدخل المحدب الذي صمم ليناسب عربات تجرها الخيول، وظللنا هناك نثرثر لدقائق، ننظر حولنا إلى شوارع الحي الخالية ثم تصافحنا، وعدنا إلى البيت. مضى أكثر من عشر سنوات على تلك الحادثة، وانفصلنا زوجي وأنا، وذهب كل منا في طريق، لكن من وقتها حتى الآن، كلما التقينا نتذكر ذاك الطبيب الشاب " الطبيب اليهودي العظيم" كما يقول زوجي، الذي كان يهوديًا هو الآخر.

بين الكاتب والمحرر: عن روبرت جوتليب

 روبرت آدمز جوتليب (29 أبريل 1931 - 14 يونيو 2023) كاتب ومحرر أمريكي. كان  رئ يسا لتحرير دور نشر سايمون وشوستر، وألفريد أ. كنوبف، ونيويوركر ...