Wednesday, July 19, 2017

يوميات جورج أورول 2


10 ديسمبر 1938
وضعت الدجاجات بيضة واحدة!



18 سبتمبر 1938. جبل طارق
الطقس حار معظم الوقت، والليالي غير مريحة. تقلبات البحر هادئة نوعا مًا. عندما لا تكون هناك رياح يمكنك رؤية الأسماك على بعد عشرة أقدام تحت سطح الأرض. تحاول السلطات حاليًّا إبادة القرود البربرية، التي يقال إنها نادرة للغاية، لأنها مزعجة جدًا، تأتي في موسم معين من العام ( أفترض أن ذلك يحدث بسبب نقص الغذاء) وتغزو بيوت الناس والحدائق، وهي قرود كبيرة تشبه الكلب، مع جذع قصير الذل. الأنواع المشابهة التي وجدت على الساحل الأفريقي على العكس من هذه تمامًا. الماعز الموجود هنا من السلالة المالطية، المالطية تحديدًا صغيرة الحجم، مع شعر غزير أشعث على نصفها الأعلى وحتى ركبيتها ما يعطي انطباعًا أن أرجلها قصيرة جدًا، آذانها قصيرة ومتدلية، معظم الماعز هنا بلا قرون، الذين لهم قرون تنحني قرونهم إلى الخلف عكس اتجاه الرأس، وعادة تستدير مشكلة نصف دائرة، ويكون رأس القرن بجوار العين، وضروعها متدلية، وهي في معظم الأحيان مجرد أكياس بلا حلمات، أو بحلمات صغيرة للغاية، بالكاد يصل طولها لإنش أو اثنين. تتنوع ألوانها بين الأسود والأبيض وخصوصًا البني المحمر، وتنتج يوميا نحو اللتر من الحليب. وعلى ما يبدو ترعى الماعز على أي شيء، فالتي شاهدتها بنفسي كانت ترعى على النباتات البرية والشمر الموجود في الأرض.
أما سلالة الحمير هنا فصغيرة، مثل الإنجليزية، وهي وسيلة نقل غريبة، بحاملة صغيرة مغلقة جزئيًّا، مثل الجاري الهندي* بجانبين منزوعين. تلقى حيوانات منحدرات التلال كلها معاملة سيئة، لا توجد أبقار، ويكلف نصف اللتر من حليب الأبقار ستة دراهم. نحن في موسم الفاكهة؛ التفاح والبرتقال والتين والعنب والبطيخ والتين الشوكي بالإضافة إلى الباذنجان ومختلف الخضروات الإنجليزية. التين الشوكي ينمو بوفرة في التربة الفقيرة. يوجد عدد قليل من الدجاج بيضها صغير" البيض المغاربي" يعلن عنه كما لو كان نوعا فاخرًا. القطط هنا مالطية والكلاب كلها مكممة.


Monday, July 3, 2017

الحقيقة ... ليديا دايفز






عندما عدت من العمل إلى البيت، كانت هناك رسالة منه تعلمني أنه مشغول ولن يأتي، وسوف يتصل ثانية، انتظرت أن يتصل، وعند الساعة التاسعة ذهبت إلى حيث يسكن، وجدت سيارته، لكنه لم يكن في البيت، خبطت على باب شقته، لم أكن أعلم أي باب هو باب جراجه، فخبطت على كل أبواب الجراج، لكن لا جواب.  كتبت ملحوظة، وقرأتها أكثر من مرة، ثم كتبت ملحوظة أخرى وعلقتها على بابه.  في البيت كنت عصبية، عندي الكثير مما يتوجب فعله، كما أن لدي رحلة غدًا صباحًا، لكن كل ما أستطيع فعله أن أعزف على البيانو.
في العاشرة وخمس وأربعين دقيقة اتصلت ثانية، كان في البيت، عائدًا للتو من السينما مع حبيبته القديمة، وهي ما تزال عنده، قال إنه سيتصل ثانية، انتظرت. وأخيرًا جلست ودونت في دفتر ملاحظاتي أنه سيتصل، وعندها إما سيأتي، أو لن يأتي، وعندها سأغضب، وهكذا سيكون لدي إما هو أو غضبي، وهذا شيء جيد، وكما كان يحدث مع زوجي، كان في الغضب دوما راحة عظمى.
واصلت الكتابة بضمير الغائب وزمن الفعل الماضي، قلت: الواضح أنها كانت تحتاج إلى الحب، حتى لو كان حبًا معقدًا. اتصل ثانية قبل أن يتسنى لي الوقت أن أنهي ما بدأت كتابته، عندما اتصل كانت الساعة بعد الحادية عشرة والنصف بقليل، تجادلنا حتى منتصف الليل. كان كل ما قاله متناقضًا؛ مثلاً قال إنه لم يرد أن يراني لأنه كان يود أن يعمل، وأن يكون وحده، لكنه لم يكن يعمل، ولم يكن وحده أيضًا، لم تكن هناك من طريقه لجعله يضبط تناقضاته، وعندما بدأت المحادثة تبدو لي شبيهة بحوارات عديدة مع زوجي قلت سلام، وأغلقت الخط.
واصلت الكتابة، وأنهيت ما بدأت كتابته، حتى لو أن الغضب الآن لم يعد يبدو حقًا راحة عظمى. بعد خمس دقائق اتصلت لأخبره أني آسفة على كل هذا الجدال، وأني أحبه، لكنه لم يجب. وبعد خمس دقائق أخرى اتصلت، وأنا أفكر أنه ربما ذهب للجراج وعاد، لكنه لم يجب. فكرت أن أذهب إليه، وأبحث عن الجراج لربما كان يعمل هناك، حيث يضع مكتبه وكتبه، ويجلس للقراءة والكتابة. أنا في ثياب النوم، والساعة جاوزت منتصف الليل، وعليَّ أن استيقظ في الخامسة صباحًا، ومع ذلك ارتديت ملابسي، وقدت نحو ميل حتى منزله، خشيت أني عندما أصل إلى هناك سأجد سيارات أخرى لم أرها سابقًا خارج منزله، وستكون واحدة منها لحبيبته القديمة، وعندما وصلت كانت هناك سيارتان لم تكونا موجودتين من قبل، واحدة منهما واقفة بالقرب مما يحتمل أنه بابه، فكرت أنها هناك، درت حول المبنى الصغير، إلى حيث شقته، نظرت من الشباك؛ كان النور مضاءً، لكني لم أستطع رؤية أي شيء بسبب الستائر الثقيلة نصف المسدلة، والبخار على الزجاج، وكانت هناك أشياء في الغرفة مختلفة عما كانت عليه سابقًا في المساء. فتحت الباب الخارجي وطرقت، انتظرت، ولا جواب.
تركت الباب الخارجي مغلقًا تمامًا، وذهبت لتفقد صف الجراجات. وبينما كنت أمشي تجاه الجراج، فُتح باب خلفي، وخرج هو منه. لم أستطع رؤيته جيدًا بسبب الظلام في الزقاق الضيق بجوار بابه، كما أنه كان يرتدي ثيابًا داكنة، الضوء الخفيف الموجود كان خلفه، تقدم نحوي ووضع ذراعيه حولي دون أن يتكلم، اعتقدت أنه صامت لأنه مفعم بالمشاعر ويحاول تجهيز ما سيقوله، أفلتني، ومشى بقربي، ثم تقدمني إلى حيث تقف السيارات بجوار جراجه.
وبينما كنا نمشي إلى هناك، قال : بصي، ثم نطق اسمي، وأنا منتظرة منه أن يقول إنها هنا، وأن كل ما بيننا انتهى، لكنه لم يفعل، لدي إحساس أنه ينوي أن يقول شيئًا مشابهًا، على الأقل يقول إنها هنا، وأنه يظن أن هذا أفضل لعدة أسباب، لكنه بدلاً من ذلك قال إن كل الأشياء غير المناسبة التي حصلت الليلة كانت خطؤه هو، وأنه آسف. وقف وظهره لباب الجراج، ووجهه للضوء ووقفت أمامه وظهري للضوء، وعند نقطة ما احتضنني فجأة، حتى أن نار سيجارتي تطاير تجاه باب الجراج خلفه. عرفت لِمَ نحن هنا في الخارج ولسنا في غرفته، لكني لم أسأله حتى تصفو الأجواء بيننا، عندها قال إنها "لم تكن هنا عندما اتصلت بكِ، عادت لاحقًا"، وأن السبب الوحيد لوجودها هنا أن عندها مشكلة ما تقلقها، وأنه الوحيد التي تستطيع التحدث إليه بشأنها" لكنك لا تفهمين، هل تفهمين؟".
أحاول أن أفهم. لقد ذهبا إلى السينما، ثم عادا إلى بيته، عندها أنا اتصلت، وغادرت هي فاتصل هو ثانية، وتجادلنا، ثم اتصلت أنا مرتين، لكن كان قد ذهب لشراء بيرة "حسبما قال"، ثم جئت أنا إليه بينما كان عائدًا من مشوار شراء البيرة، وعادت هي أيضًا، وهي في غرفته الآن، لذلك نحن نتحدث بجوار الجراج، لكن أين الحقيقة؟
هل يعقل أنهما قد عادا في الفترة القصيرة بين مكالمتي الأخيرة ووصولي إلى بيته؟ أم أن الحقيقة أنه بينما كان يكلمني كانت هي تنتظر خارجًا، بجوار الجراج أو في داخله، أو في سيارتها، ثم أعادها هو ثانية، وعندما اتصلت للمرتين الثانية والثالثة سمع الرنين وتركه بلا إجابة، لأنه كان ضجرًا مني ومن الجدال معي؟ أم أن الحقيقة أنها غادرت فعلاً ثم عادت، وبقى هو وسمع الرنين وتركه بلا إجابة؟ أو أنه ربما أحضرها ثم ذهب لشراء البيرة، بينما كانت هي تنتظر وتسمع رنين التليفون؟ هذا احتمال بعيد، وعلى أيه حال أنا لا أصدق أنه كان هناك مشوار لشراء البيرة أصلاً.
كونه لا يخبرني الحقيقة دوما يجعلني لست متأكدة من أنه يقول الحقيقة أحيانًا، وعليه، أعمل على اكتشافها بنفسي، أحيانًا أستطيع اكتشافها وأحيانًا لا أعرف، ولن أعرف. وأحيانًا لأنه يقولها ويكررها مرات ومرات أقتنع، لأني لا أصدق أنه سوف يكرر الكذبة كثيرًا. ربما الحقيقة لا تهم، لكني أود معرفتها، حتى لو كان فقط لمجرد أن أصل لاستنتاجات عن بعض الأسئلة؛ كأن يكون هو غاضب مني أو لا، وإذا كان غاضبًا فإلى أي مدى، أو إن كان يحبني أو لا، وإلى أي درجة، وكم هو قادر على خداعي بما يفعله ويقوله.

Monday, June 26, 2017

جون أشبري . ما الشعر؟







ما الشعر؟
مدينة من القرون الوسطى برسوم جدارية لفتيان كشافة من ناجويا؟ ثلج يتساقط حين نريد له يتساقط؟ صور جميلة؟ محاولة لتلافي الأفكار، كما في هذه القصيدة؟ لكن أنعود إليها، مثلما نعود إلى الزوجة، تاركين العشيقة المشتهاة؟ الآن عليهم أن يصدقوه، كما صدقناه في المدرسة مشطنا كل الأفكار وما تبقى منها كان حقلاً اغمض عينيك، وستشعر به ممتدًا حولك لأميال والآن افتحهما، على طريق عمودية رقيقة ربما يمنحنا.. ماذا؟ بعض الزهور قريبًا

Tuesday, June 20, 2017

حبيب فروغ فرخزاد يخرج عن صمته!




على بعد أربعين ميلاً من لندن، في قرية هادئة غرب ساسكس، يعيش المفكر الإيراني ذو الأربع وتسعين عامًا إبراهيم جولستان، الذي أحجم خلال نصف القرن عن الحديث عن حبيبته السابقة فروغ فرخزاد، عملاقة الأدب الفارسي الحديث التي قتلت في حادثة سيارة بعمر الثانية والثلاثين.                                                  
أخيرًا وبعد خمسين عامًا من موتها المفاجئ، يخرج جولستان المنعزل عن صمته، متحدثًا عن علاقتهما الجدية، واصفًا إياها بالشاعرة التي كتبت بصدق عن أكثر المشاعر الإنسانية جوهرية.

فرخزاد واحدة من أكثر الوجوه المحببة في الأدب الإيراني الحديث في القرن الماضي، عرفها الغرب جيدًا، عرفت بكتاباتها الصريحة المتحدية لحدود السلطة الأبوية في المجتمع الإيراني، ودائما ما تمت مقارنتها بسلفيا بلاث. 
تزامنت علاقتها بجولستان، الكاتب الغامض، بفترة كتابتها لبعض من أهم كتاباتها، لم يعرف إلا القليل عن لقاءات حبهما، ويعتقد الكثيرون أن مشاعر فرخزاد كانت غير متبادلة. وفي مقابلة نادرة بقصره الفاخر على الطراز الفيكتوري بقرية بوليني، المزين ببعض لوحات لأهم الفنانين الإيرانيين، اعترف جولستان أن علاقتهما كانت متبادلة.." أنا آسف أنها ليست موجودة كل هذه السنوات..طبعا هذا واضح"، وأضاف " كنا مقربين جدًا، لكني لا أستطيع قياس مشاعري تجاهها، هل أستطيع؟ بالكيلومترات؟ بالأمتار؟". 

مهدي جامي الذي كتب بشكل موسع عن تأثير فرخزاد الكبير على الأدب الفارسي، قال إن للمخرج تأثير كبير على كتابتها، خصوصًا في تقديمها إلى حركة الأدب الحديث في الغرب " إن أردنا تسمية شخص كان له بالغ الأثر على فروغ، فسيكون إبراهيم جولستان، لقد التقيا بعضهما البعض في الوقت المناسب تمامًا". يقول جامي إن لكل ثقافة رمز ثقافي، فمثلما هناك شكسبير في بريطانيا، هناك فروغ فرخزاد في إيران الحديثة، إنها واحدة ممن شكلوا هويتنا الثقافية المعاصرة، وأضاف " لقد كتبت بطريقة بسيطة وحميمية، كانت حقيقية وكذلك كان شعرها، كانت آخر نبي يكشف الحقيقة عرفته بلادنا".
محمد رضا الشفيعي الكدكني، أشهر الشعراء الإيرانيين على قيد الحياة، قال للجارديان من طهران، إنها كانت " حداثية بامتياز"، دون الحديث بشكل مباشر عن الحداثة في شعرها "كانت طبيعية جدًا، وكانت مثالاً للشاعر الحقيقي في زمانها"، وأضاف" كانت بلا أقنعة، ولهذا لا نزال نقرأ شعرها حتى اليوم، وسنظل نقرؤها في المستقبل أيضًا".
يحكي جولستان أن صديقين قدماه إلى فروغ في أواخر الخمسينيات، كانت هي تبحث عن عمل، وكان هو وقتها يدير ستديو شهيرًا في داروس؛ منطقة ثرية شمال طهران. بعد سنوات من مقتل فروغ غادر جولستان إيران، بسبب استيائه من المناخ السياسي تحت حكم الشاه، وعاش في ساسكس منذ العام 1975، ولم يعد إلى بلاده قط. 
قرر جولستان منح الشابة فروغ وظيفة عاملة تليفون في مكتب يعمل به أربعون مصورًا، قبل شهور من تطور علاقتهما، على رغم أن جولستان كان متزوجًا في ذلك الحين. أما فروغ التي تزوجت في سن السادسة عشرة، فقد انفصلت بعد أربع سنوات. 

  يعترف جولستان أنه أحب الكاتبة الشابة مثلما أحب زوجته، التي كانت تعلم بعلاقتهما " تخيل أن لديك أربعة أبناء، هل ستتوقف عن حب أحدهم لأنك تحب الآخر؟ تستطيع أن تحمل مشاعر لكليهما، تستطيع أن تحب شخصين". 
نشرت الباحثة الإيرانية فرزانه ميلاني مؤخرًا كتابًا عن الرسائل غير المنشورة التي أرسلتها فروغ لإبراهيم، بإذن من المفكر نفسه، كاشفة للمرة الأولى عن الطبيعة الحميمة لعلاقتهما.







في واحد من تلك الخطابات التي يعتقد أنه كتب قبل عام من وفاتها، أرسلته من لندن، حيث كانت في زيارة لها، كتبت فروغ " شاهي (اسم التدليل لجولستان) أنت أعز ما لديَّ في الدنيا، أنت الوحيد الذي أستطيع أن أحبه، شاهي، أحبك، أحبك إلى حد أنه يرعبني ماذا قد أفعل إن اختفيت فجأة.. سأصير بئرًا فارغة".

واجه جولستان انتقادات لعدم نشره ردوده على رسائلها، وعندما سئل عن ذلك أجاب 
بأنه لا يملك هذه الرسائل " عندما تكتب رسائل لأحد هل تفكر في المستقبل وفي الاحتفاظ بها؟ أو تصنع نسخًا منها؟".
فاطمة شمس، الشاعرة وأستاذة الأدب الفارسي الحديث  في جامعة بنسلفانيا، قالت إن شعر فرخزاد كان ينظر إليه على أنه شعر ثوري، لذلك ظل مخفيّا " كنت في الخامسة عشرة عندما عثرت لأول لمرة على  نسخ من دواوين فروغ، بين كتب قديمة كانت لأمي، كانت في قبو منزلنا لفترة طويلة، لم يكونوا على الرف كبقية الكتب في الدور العلوي، بدأت بتهريب نسخ الأوفست هذه إلى حجرتي" وتضيف فاطمة " لم أتعلم فن أن تكون شغوفًا وفخورًا بالحب من شعر عمر الخيام أو شعر حافظ، تعلمت ذلك من فروغ، هي التي كتبت (الحب البلا خجل يتجاوز كل الحدود) ".

 فروغ نفسها ألمحت إلى ذلك، حين وصفت شعرها بأنه " ضرورة حيوية بقدر الأكل والنوم، إنه شيء مثل التنفس!". أما جولستان فيصف شعرها بأنه " متوافق مع المشاعر البسيطة للناس"، مقللاً من تأثيره هو شخصيًّا على شعرها " كانت متأثرة بجهودها ومساعيها الخاصة، كما لو كانت طالبة، إنها صاحبة التأثير الأكبر على نفسها، لم أرها قط وقد فترت همتها، أو قدرتها على الإنتاج، كانت هكذا بطبيعتها". 

Sunday, June 18, 2017

فريدريك سيديل . أغنية للربيع






أستطيع أن أجد كلمات مناسبة وأحيانًا لا أستطيع ها هي الأزهار التي ترمز إليه وأنا أقف هنا على الرصيف
لا أتحمل ذلك لكنني متفهم بالطبع؛ يجب أن يكون لكل شئ معنى وعلى الأشياء أن ترمز لشيء ما لا أستطيع استيعاب الزمن حتى السطحي منه عميق جدًا!
أقول لبائع الزهور: الزهور جميلة في دكانك يا رجل سآخذ عشر سوسنات منتصبًا، لكن كما لو كنت راكعًا على ركبتيّ
وقبل أن يقترب الصبي من المدرج المنقوش المرتفع حيث تصطف زهوره خارج الدكان أخذت شعلاتي، ودفعت في الداخل
أنصرف لأحظى بمضاجعة هذه هي المرأة التي أحب في الغرفة ثلاث عشرة سوسنة وأنا واقف على السطح.

Thursday, June 15, 2017

أسماء يس: فرانك أوهارا... لماذا لست رسامًا؟

أسماء يس: فرانك أوهارا... لماذا لست رسامًا؟: فرانك أوهارا (1926-1966) أنا شاعر، رغبتُ في أن أكون رسامًا، لكني لست كذلك، حسنًا.. كنت مثلاً أزور مايك جولدبرج وهو عل...

فرانك أوهارا... لماذا لست رسامًا؟






فرانك أوهارا (1926-1966)

أنا شاعر، رغبتُ في أن أكون رسامًا، لكني لست كذلك، حسنًا.. كنت مثلاً أزور مايك جولدبرج وهو على وشك أن يبدأ الرسم، يقول: " اجلس، واشرب شيئًا" أشرب، نشرب، أنظر إلى أعلى وأقول "هناك سردين في اللوحة" "نعم، تحتاج شيئًا هناك" "اووه" أذهب، وتمر الأيام، وأزوره مرة أخرى، توشك اللوحة أن تكتمل، أذهب، تمر الأيام، وأزوره مرة أخرى،
اكتملت اللوحة، " أين السردين؟" اختفى كله، ولم يتبق إلا بعض الحروف، يقول مايك" كان أكثر مما ينبغي" لكن ماذا عني؟ ذات يوم فكرت في اللون البرتقالي، وكتبت سطرًا عن البرتقالي، تحوّل بسرعة كبيرة إلى صفحات من الكلمات، لا الخطوط، ثم كتبت صفحة أخرى، يجب أن يكون هناك أكثر، ليس من البرتقالي، بل من الكلمات، عن كم أن البرتقالي مريع والحياة كذلك، وتمر الأيام.
حتى في قصيدة نثر، أنا شاعر حقيقي، انتهت قصيدتي ولم أذكر البرتقالي بعد، إنها القصيدة الثانية عشرة التي أعنونها هكذا: البرتقال. يومًا ما سأرى لوحة مايك، لوحة السردين.

يوميات جورج أورول 2

10 ديسمبر 1938 وضعت الدجاجات بيضة واحدة! 18 سبتمبر 1938. جبل طارق الطقس حار معظم الوقت، والليالي غير مريحة. تقلبات البحر هادئ...